26 أكتوبر 2026

صلاح الدين: عهد عيسى الكبير أرسى دعائم التنظيم الاقتصادي وعزّز مكانة البحرين التجارية إرث اللؤلؤ والأسواق والموانئ يجسّد تلازم الهوية الثقافية والمسيرة الاقتصادية للمملكة

عقدت غرفة تجارة وصناعة البحرين، بالتعاون مع معهد البحرين للتنمية السياسية، ندوة حوارية بعنوان "الاقتصاد والتجارة في البحرين.. من اللؤلؤ إلى التنوع الاقتصادي"، ضمن برنامج "عام عيسى الكبير"، تحدث فيها سعادة السيد يوسف صلاح الدين، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة، مستعرضًا أبرز التحولات الاقتصادية في البحرين وارتباطها بتاريخها الاجتماعي والثقافي، ودور التجار وأهل البحر في بناء مجتمع قائم على العمل والخبرة والانفتاح على العالم.

وأكد صلاح الدين أن عهد صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، شكّل مرحلة محورية في تاريخ البحرين الاقتصادي، حيث شهدت بداية تنظيم الحياة التجارية وترسيخ الاستقرار الذي مثل ركيزة أساسية للممارسة الأنشطة الاقتصادية وتوسيع العلاقات التجارية، وقد ارتبطت هذه المرحلة بمسيرة تطور البحرين كمركز للتجارة والتواصل الحضاري في المنطقة، ومهدت لمراحل لاحقة من تطور العمل التجاري والمؤسسي.

وقال صلاح الدين إن استحضار عهد عيسى الكبير يفتح نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ البحرين، تشكّلت فيها علاقات اقتصادية واجتماعية قوامها البحر والتجارة، مشيرًا إلى أن حكمة عظمته واعتماده على الرأي والمشورة وحرصه على العدل والتعايش أسهمت في توفير بيئة داعمة للنشاط التجاري، وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.

وأوضح أن الجذور التجارية للبحرين تمتد إلى عصور سبقت النفط واللؤلؤ، مستشهدًا بموقع قلعة البحرين، الميناء القديم وعاصمة دلمون، الذي يعكس مكانة البلاد التاريخية في شبكات التبادل التجاري، وقدرتها على توظيف موقعها الجغرافي في التواصل مع الحضارات والأسواق.

وفي تناوله لاقتصاد اللؤلؤ، بيّن صلاح الدين أنه مثّل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة، اشترك فيها الغواص والسيب والنوخذة والطواش، وارتبطت بها مهن صناعة السفن والأشرعة والنجارة والحدادة، إلى جانب أنشطة توفير المؤن والتمويل والنقل والتسويق، بما جعل أثرها ممتدًا إلى مختلف جوانب الحياة، ولا سيما في المحرق والمنامة.

وأشار إلى تطور آليات الفصل في المنازعات التجارية والبحرية، والاستعانة بخبرة التجار والنواخذة في معالجة الخلافات، إلى جانب تنظيم المعاملات والديون المرتبطة بالغوص وتوثيق الحقوق، مؤكدًا أن هذه الخطوات أسهمت في تعزيز استقرار النشاط التجاري، ومهّدت لتطور العمل المؤسسي.

ولفت إلى أن الأسواق التقليدية وفرضتي المنامة والمحرق أدّت أدوارًا تتجاوز بيع السلع وتبادلها، إذ كانت مراكز للتمويل والتوريد والتواصل بين التجار والبحارة والحرفيين، وحلقة وصل بين الإنتاج المحلي والأسواق الخارجية. وتواصل تطوير البنية البحرية في مراحل لاحقة، وصولًا إلى تشغيل ميناء خليفة بن سلمان عام 2009، بما عزّز قدرات البحرين التجارية واللوجستية.

وبيّن أن بدايات الحركة الجوية، ثم تطور الطيران التجاري، أضافت بعدًا جديدًا إلى اتصال البحرين بالعالم، وأسهمت في تسهيل انتقال التجار ورجال الأعمال والزوار، لتتكامل حركة الموانئ والمطارات في دعم الاقتصاد وتوسيع فرص الأعمال.

وتناول صلاح الدين اكتشاف النفط عام 1932 بوصفه نقطة تحول أساسية في المسيرة الاقتصادية، إذ أتاح نشوء صناعة جديدة، وظهور احتياجات مهنية وفنية وتنظيمية، واتساع الطلب على التوريد والنقل والصيانة والمقاولات، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والتعليم والتدريب والخدمات، مشيرًا إلى قدرة التجار على التكيف مع هذا التحول والدخول في مجالات جديدة.

وفي هذا السياق، استعرض مسيرة غرفة تجارة وصناعة البحرين، التي تعود جذورها إلى مجلس التجار عام 1910 في عهد عيسى الكبير، ثم تطور العمل التجاري المنظم بتأسيس جمعية تجار البحرين العموميين عام 1939، وصولًا إلى اعتماد اسم «غرفة تجارة وصناعة البحرين» عام 1967، بما يعكس اتساع الأنشطة الاقتصادية وتطور احتياجات القطاع الخاص.

وأكد أن مسيرة التنمية تواصلت عبر مراحل متعاقبة، لتشهد البحرين توسعًا في الخدمات المالية والصناعة والسياحة والاتصالات والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الاقتصاد الحديث في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبدعم من الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.

واختتم صلاح الدين بالتأكيد على أن قراءة التاريخ الاقتصادي للبحرين تتيح فهم مقومات نجاحها؛ ففي تجربة اللؤلؤ تتجلى قيمة الخبرة والعمل الجماعي، وفي الأسواق والموانئ تتضح أهمية الانفتاح، وفي التحول النفطي تبرز القدرة على اكتساب المهارات وبناء الأنشطة الجديدة، مشددًا على أهمية مواصلة تطوير الإنتاجية، وتوسيع فرص التصدير والشراكات، وتمكين المؤسسات من تبني الحلول الرقمية، مع صون التراث الاقتصادي والثقافي وتوظيفه في دعم السياحة وتعزيز الهوية الوطنية.

العودة إلى الأخبار

هل هذه الصفحة مفيدة لك؟

شاركنا ملاحظاتك حتى نتمكن من تحسين تجربتك.


ساعدنا في تحسين مواقع غرفة تجارة البحرين

لمساعدتنا في تحسين مواقع غرفة تجارة البحرين، نود معرفة المزيد عن زيارتك اليوم.

عنوان البريد الإلكتروني

رقم الهاتف

ما المشكلة التي واجهتها؟*

التعليقات

هذا النموذج محمي بواسطة كابتشا غير مرئية. سياسة الخصوصية | شروط الاستخدام

Chat Icon
تحدث مع عيسى